أحمد بن محمد الخفاجي
25
تفسير آية المودة
المقصد الأول : في تفسير الآية وما يتعلق به : قال الله تبارك وتعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ) [ 23 الشورى : 42 ] . روي أنّه لمّا أوحى الله إلى محمّد صلى الله عليه وسلم هذا الكتاب الشريف وأودع فيه [ جميع ] ما يحتاج المكلّفون إليه من التوحيد والتكاليف والنبوّة والمعاد والثواب على الطاعة والتوحيد والعقاب على المعصية والشرك قال : قل يا محمّد لأهل مكّة « 1 » : ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ) 7 أأي لا أطلب منكم بسبب هذا التبليغ المال والجاه ولا نفعا عاجلا ولا مطلوبا حاضرا . لئلّا يتوهّم أن النبي صلى الله عليه وسلم طالب بهذا التبليغ حظّا من الحظوظ [ لنفسه ] . وقال ابن عبّاس : لمّا قدم رسول الله المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يديه لذلك سعة فقالت الأنصار : إن هذا الرجل هداكم الله به وهو ابن أختكم تنوبه نوائب وحقوق وليس في يديه لذلك سعة فاجمعوا له من أموالكم مالا يضركم وائتوه به ليستعين به على ما ينوبه . ففعلوا ثم أتوه به فقالوا : يا رسول الله إنك ابن أختنا وقد هدانا الله على يديك وتنوبك نوائب وحقوق وليس لك عندها سعة فرأينا أن نجمع لك من أموالنا فنأتيك به فتستعين به على ما ينوبك وها هوذا . فنزلت هذه الآية « 2 » . وقال قتادة : اجتمع المشركون في مجتمع لهم فقال بعضهم لبعض : أترون [ أن ] محمّدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا ؟ فأنزل الله هذه الآية تحثّهم على مودّته ومودّة 7 ب / أقربائه صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين قال الله تعالى : ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ ) أي على ما أتعاطاه من التبليغ والإرشاد أي [ ممّا ] أخوض فيه وأباشره . قال الجوهري : يقال : فلان يتعاطا كذا أي يخوض فيه .
--> ( 1 ) - الخطاب بإطلاقه يشمل أهل مكة وغيرهم سواء كانوا مؤمنين أم كانوا كافرين فلا وجه لتقييده بأهل مكة ؛ والروآيات المستفيضة أكثرها صريحة في أن الخطاب موجه إلى المؤمنين فراجع تفسير الآية الكريمة من شواهد التنزيل وغيره . ( 2 ) - والحديث رواه الحافظ الحسكاني في تفسير الآية الكريمة في الحديث : « 835 » وما بعده من شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 138 - 139 ؛ ط 1 ، وفي ط 2 ، ص 200 . ورواه أيضا الطبراني في مسند عبد الله بن عباس الحديث : « 12384 » من المعجم الكبير : ج 11 ؛ ص 33 و 91 ط 1 .